إن الدور القيادي الذي تضطلع به سلطنة عُمان منذ القدم في السياسة الدولية يتطلب من الدبلوماسي العُماني أن يكون على دراية بالتطورات والتغييرات التي تحدث في مختلف العلوم السياسية والدبلوماسية، وهذه التغييرات تتطلب منهم مواجهة العديد من المسائل الدبلوماسية المعقدة والمتشابكة في ظل التغييرات، وعليه في هذا الشأن إبتكار الحلول المناسبة لها وفقاً لأسس البحث العلمي وبالإستفادة من الخبرة العملية في هذا المضمار ومن هنا جاءت الحاجة إنشاء المعهد الدبلوماسي العُماني.

انشئ المعهد الدبلوماسي العُماني بتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وتم إفتتاحه رسمياً في 13 نوفمبر 1991م ويهدف إلى تمكين الدبلوماسيين العُمانيين من الإطلاع المستمر على التطورات الدولية المتلاحقة وكذلك إلى تشجيع الخبراء والباحثين العُمانيين في معالجة موضوعات الدبلوماسية والدولية وفق أصول البحث العلمي ومناهجه وذلك بتدريب موظفي وزارة الخارجية ومن لهم صلة بالعمل الدبلوماسي من خلال عقد دورات داخلية وخارجية, تخصصية وأكاديمية لتطوير قدراتهم في متطلبات العمل الدبلوماسي من كافة جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية ومن خلال الإعداد الجيد لمقارنة النظريات بالتطبيقات العملية.

المنهج :
يعتمد المعهد حالياً على الدراسات والأبحاث أكثر من كونه معهداً أكاديمياً يمنح الشهادات الأكاديمية، وبالتالي تعتمد الدراسة بالمعهد على الدمج بين الطابع المهني والطابع الأكاديمي. تنقسم نشاطات المعهد الدبلوماسي إلى دورات عامة ودورات تخصصية ومحاضرات وحلقات عمل دراسية. وتُنظم عدة دورات تخصصية سنوياً تتطرق إلى المواضيع التي يرى المعهد ضرورة إلمام الموظف بها بصورة معمقة. كذلك يقوم المعهد بتنظيم دورات سنوية للدبلوماسيين المنقولين إلى بعثات السلطنة، بالإضافة إلى تنظيم دورة مخصصة لزوجاتهم لتعريفهن بأسس وتوجهات السياسة الخارجية العمانية مع التطرق لقواعد الحياة الدبلوماسية وآدابها. وحرصاً منه على تهيئة موظفي وزارة الخارجية الجدد، يقوم المعهد بتنظيم دورة دبلوماسية للتعريف بمرتكزات سياسة السلطنة الخارجية والسياسات الدولية بالإضافة إلى أسلوب عمل المؤسسات الحكومية. كما ينظم سلسلة من المحاضرات مدتها يوم أو يومان تغطي مواضيعاً شتى، علاوة على القيام سنوياً بتنظيم دورة دبلوماسية لصغار الموظفين بالإضافة إلى دورة دبلوماسية لكبار الموظفين.

التدريس :
يعتمد المعهد الدبلوماسي في الدورات على أسلوب المحاضرات والحلقات الدراسية وورش العمل. ويحرص المعهد على تفاعل منتسبي دوراته من خلال تمارين المحاكاة ولعب الأدوار. ويقدم منتسبي الدورات عدة بحوث خلال الدورات الدبلوماسية، أو بحث حول موضوع التخصص في الدورات التخصصية.

المحاضرون :
محافظةً على الهدف الأساسي للمعهد الدبلوماسي الذي يتمثل في الإثراء العملي لثقافة منتسبي الدورات، يقوم المعهد باستضافة ذوي الخبرة من الدبلوماسيين بوزارة الخارجية بالإضافة إلى الوزراء والوكلاء وكبار المسؤولين بالوحدات الحكومية والسفراء المعتمدين لدى السلطنة والأكاديميين. كما يوجه المعهد أيضاً الدعوات إلى الدبلوماسيين البارزين والأكاديميين والعلماء ومسؤولي المؤسسات الحكومية وغير الحكومية من الدول الشقيقة والصديقة لإلقاء محاضرات في مجال اختصاصهم.

المنتسبون:
ينتسب إلى دورات المعهد الدبلوماسي موظفو وزارة الخارجية ومن يقوم المعهد بدعوتهم من الوزارات التي لها شأن بالعمل الدبلوماسي، بالإضافة إلى الجهات والأشخاص ذوي الاختصاص في حال الدورات التخصصية والمحاضرات.

الترجمة والبحوث :
إضافة إلى متطلبات المعهد الدبلوماسي التدريبية يقوم المعهد بإعداد الدراسات والبحوث، كما يقوم بتقييم وتحليل التقارير والدراسات التي تعدها المؤسسات الأكاديمية والفكرية الدولية بالإضافة إلى الكتب ذات الاهتمام العام.